عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
460
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
الفاء ؛ لأن أصل العين في « طاب » الفتح بدليل قولك في المضارع : « يطيب » ، وإنما أبدلوا من الفتحة كسرة ؛ ليدل على أن الأصل في عين الكلمة الياء مثل « باع » . ويمكن أيضا تعليل إمالة « طاب » بكون الألف منقلبة عن الياء . وأما الإمالة لأجل ما يعرض في بعض الأحوال ، فنحو « تلا » و « غزا » ، وذلك أن الألف منقلبة فيهما عن واو التلاوة ، والغزو ، وإنما أميلت في لغة من أمالها ؛ لأنك تقول إذا بنيت الفعل للمفعول : تلى ، وغزى ، مع بقاء عدة الحروف كما كانت حين بنيت الفعل للفاعل . وأما الإمالة لأجل الإمالة فنحو « تراءى » أمالوا الألف الأولى من أجل إمالة الألف الثانية المنقلبة عن الياء ، وقالوا : رأيت عمادا ، فأمالوا الألف المبدلة من التنوين من أجل إمالة الألف الأولى الممالة لأجل الكسرة قبلها . وأما الإمالة لأجل الشبه ، فإمالة ألف التأنيث في نحو « الحسنى » وألف الإلحاق نحو « أرطى » في قول من قال : مأروط ؛ لشبه ألفيهما بألف الهدى . ويمكن أن يعلل هذا : بأن الألف تنقلب ياء في بعض الأحوال ، وذلك إذا ثنيت فقلت : الحسنيان ، والأرطيان . واعلم أنه متى كان سبب الإمالة موجودا في اللفظ ، فإن الإمالة أقوى مما إذا كان السبب مقدرا ، والإمالة لسبب مقدم أقوى منها لسبب متأخر ، ومتى كان الفصل بين السبب ومحل الإمالة أقل ، كانت الإمالة أقوى والإمالة للكسرة اللازمة أقوى من الإمالة للكسرة العارضة ، والله - جلت قدرته - أعلم . فأما وجوه الإمالة فأربعة ، والأصل منها اثنان : أحدهما : المناسبة . والثاني : الإشعار . فأما المناسبة فقسم واحد ، وذلك فيما أميل لسبب موجود في اللفظ ، وفيما أميل لإمالة غيره ، فأرادوا أن يكون عمل اللسان ، ومحاولة النطق بالحرف الممال بسبب الإمالة من وجه واحد ، وعلى نسبة واحدة . وأما الإشعار فثلاثة أقسام : أحدها : الإشعار بالأصل ، وذلك إذا كانت الألف الممالة منقلبة عن ياء ، أو عن واو مكسورة .